في عالمنا اليوم، لم تعد التكنولوجيا مجرد “أداة” نستخدمها لإنجاز مهامنا، بل تحولت إلى “بيئة” نعيش فيها، وتتفاعل مع عقولنا ومشاعرنا في كل ثانية. كل إشعار يصلك، وكل مقطع فيديو تشاهده، يقف خلفه علم دقيق يدرس كيف يتخذ عقلك هذه القرارات.
هنا تبرز الحاجة الماسة لفهم مصطلحين يكثر الخلط بينهما: علم النفس الرقمي (Digital Psychology) وعلم النفس السيبراني (Cyberpsychology). رغم ارتباطهما الوثيق، إلا أن لكل منهما زاوية مختلفة في دراسة علاقتنا بالتكنولوجيا [488، 489].
أولاً: ما هو علم النفس الرقمي؟
هو مظلة واسعة تدرس العلاقة “متبادلة الاتجاه” بين علم النفس البشري والتحول الرقمي [658، 686]. يدمج هذا العلم بين علم النفس المعرفي، والاقتصاد السلوكي، وعلوم البيانات.
يُستخدم هذا العلم في “التصميم المقنع” لهندسة واجهات تجعل التطبيقات جذابة وسهلة الاستخدام، ويهتم به مصممو المنتجات والمسوقون لتحفيز المستخدمين لاتخاذ قرارات معينة [1].
ثانياً: ما هو علم النفس السيبراني؟
هو تخصص يركز بشكل محدد على الآثار والظواهر النفسية التي تظهر نتيجة تفاعل البشر مع الإنترنت [2]. يميل هذا التخصص ليكون بحثياً وطبياً؛ حيث يدرس تأثير الشاشات على الصحة النفسية، الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، وكيف تتغير شخصياتنا عندما نتخفى خلف شاشات مجهولة الهوية [489، 660].
لتلخيص الفرق: علم النفس السيبراني يُراقب ويدرس سلوك الناس في الفضاء الرقمي، بينما علم النفس الرقمي يستخدم هذه المبادئ لتصميم وتشكيل ذلك الفضاء [1].
النموذج المفاهيمي (CIMDP):
تعتمد منصة “ساي” على نموذج التأثير المفاهيمي لعلم النفس الرقمي، والذي يوضح أن عقولنا (بمشاعرها، وإدراكها، وسلوكها) تتفاعل مع ثلاث قوى: البيانات (تحليل تفاعلاتنا)، الخوارزميات (الأنظمة التي تتنبأ بما نحب)، والمنصات (العوالم الرقمية التي نعيش فيها) [686، 687].